هل أكل اللحوم الحمراء مضر؟

.الجميع يتخوّف من مرض السرطان والعديد مندهش لدرجة تفشي المرض بالمجتمع وزيادة عدد المصابين من جميع الفئات العمرية. تتضاعف أرقام نسب الإصابة بسرطان الثدي، البروستاتة والقولون، وبالأطفال سرطان الدم.  وبينت الدراسات أن هذه الأنواع من السرطان خاصة، نمط الحياة والتغذية مرتبط إرتباط كلي بخطورتها وبالغذاء الصحي نستطيع الوقاية منها بأكثر من 60%، يعني بيديك الحد من هذا الخوف والتوجه لوقاية جسمك من خطورة الإصابة.

 بينت الدراسات أن تناول اللحوم “يومياً” يعرّض للإصابة بسرطان القولون والبنكرياس والمثانة لدى الرجال وسرطان الثدي لدى النساء.  تسّلط الضوء بالآونة الأخيرة على اللحوم “المصنّعة” على وجه التحديد بأنها مسرطنة، فمثلًا دراسة بالأطفال بينت من يتناولون أكثر من 12 قطعة همبورجر في الشهر هم عرضة للإصابة بنسبة 10% أكثر من الأطفال الذين لا يتناولونه على الإطلاق. قد تفكر أن بعض نسب إحتمال الإصابة أو الرابط قد تبدوا قليلة، ولكن لا تنسى هذه اللحوم هي ليست المصدر الوحيد للمواد المسرطنة، فالسماح لشيء صناعي بحت ومسرطن بتزويدها لا يعطي مجال لجسمك بالتفاعل وحمايتك مع ملوثات البيئة والمواد الأخرى بالغذاء والشرب، فتقلل من مناعته ضد السرطان.  خاصة بالعمر الصغير بالأطفال حين يكون الجسم في مرحلة النمو والمناعة في طور التطوير والخلايا تنقسم بسرعة مذهلة وأي سموم ستؤثر عليها وتغيير برمجتها الجينية.

عند البالغيين الرجال والنساء، تناول اللحوم المصنعة يرفع نسبة الإصابة بسرطان القولون ويؤدّي إلى التهاب المفاصل وانسداد الشرايين وأمراض القلب. فهي مصدر للدهون المشبعة والألوان والأملاح السامة. وهناك خطراً كبيراً ينتج عن الإفراط في تناول اللحوم المصنعة كبرجر ومقانق وسلامي والمورتديلا أو تركي أو بسطرمة، وهو ارتفاع نسبة تكوّن مواد “النيتروسامين” وهي مجموعة من الكيميائيات تتكوّن في المعدة نتيجة احتواء اللحوم المصنعه على مادة نترات الصوديوم، يسبّب الارتفاع في نسب الإصابة بأنواع السرطان.  الشباب الذين يتناولون السجق والسلامي مرّة أسبوعياً هم أكثر عرضة للإصابة بأورام المخ بمعدّل الضعف مقارنة بمن لا يتناولونه على الإطلاق. الأشخاص الذين يكثرون من تناول البرجر يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المخ بنسبة 80% وذلك وفق لأبحاث بجامعة كارولينا الشمالية الأميركية. والجدير بالذكر إن من المعروف في الأوساط العلمية أن تناول اللحوم  وخاصة الحمراء يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ولا يعتبر إكتشاف جديد.  وبدراسة حديثة نشرت هذا الشهر من قبل جامعة هارفارد تبين فيها أن تناول 112 جم يوميًّا منها تزيد خطورة الموت 12%، وتزيد خطورة الموت من اللحوم المصنعة (85 جم يوميًأ) بنسبة أكبر وهي 20%.والجميل بالدراسة أنها أيضًا بينت أن إستبدال اللحوم بالسمك الطازج، والخضار والمكسرات والحبوب الكاملة يقلل الخطورة بنسبة 7-19% كما موضح بالصورة أسفل.

طريقة طبخ اللحوم ايضًا تزيد من ضررها على الصحة، الشوي على الفحم وخصوصاً إذا كانت القطعة من اللحمة دهنياً، قد ينتج عنه كميّات كبيرة من الأمينات الضارّة وقد حذر عن ذلك مركز الوقاية والتحكّم من الأمراض بأميركا. خاصة لأن هذه العادة تنتشر بالأمريكيين بالمناسبات وعطل نهاية الإسبوع ويصبح خلالها أكل اللحوم المشوية على الفحم وخاصة المصنّعة الجزء الرئيسي بالوجبة.  عندما تتساقط دهون اللحم على الفحم المشتعل يحدث لها انحلال حراري ينتج عنه مركبات “الهيدروكربونات الحلقية” التي تترسّب على سطح اللحوم المشوية. وهي مركبات ضارة بحيث تحدث لها تحوّلات داخل جسم الإنسان ترتبط مباشرة بحدوث أورام سرطانية فيه.

تناول اللحم المشوي على فترات متباعدة لا يمثّل خطورة على الصحة مقارنة بتناوله بصورة دائمة؛ وتذكر عند إختيار أكلك وإنت بالمطعم (بالإسبوع 1-2 مرة فقط) أن مستوى الخطورة باللّحوم تنازليا على حسب مستويات الأمينات الضارة:1- اللحم المشوي على الفحم، 2- دجاج مقلي، 3- سمك مقلي. عند الشواء بالمنزل، يفضّل تصغير حجم قطع اللحم لتقليل فترة تعرّضها للحرارة، كما إزالة الدهون الظاهرة عن القطع المشوية لمنع تساقط الدهون على الفحم. ينصح الخبراء بتتبيل قطع اللحم في خلطة مكوّنة من الملح والليمون الحامض والخل والفلفل قبل الشي بـ 8 ساعات على الأقل. تتبيل اللحوم قبل الشوي تبين أنه ممتاز لتقليل المواد الضارة الناتجة عنها أثناء الشواء بنسبة قد تصل إلى 90%. ولازم تخفّف من استهلاك اللحوم الحمراء بمعدل 1-2 مرة على الأكثر أسبوعياً وإكله بكميات ضئيلة، وذلك للوقاية من الأمراض المرتبطة بالإفراط في تناول اللحوم.

الخلاصة: تذكر أن أهم شي التقليل وعدم الإكثار أي منها، وتجنب نهائيًا اللحوم المصنعة ولا حتى القليل منها.